سميح دغيم
795
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- إنّ العقل في الشاهد يدلّ على فاعل مختار حتى صار كالحقيقة فيه فلا يتغيّر شاهدا وغائبا . ولو أنّهم أرادوا بذلك الفاعل المختار فلا مشاحة بيننا وبينهم إلّا في العبارة ، والمرجع فيها إلى أرباب اللسان وأهل اللغة ، ومعلوم أنّهم لا يسمّون الفاعل نفسا ولا عقلا ولا علّة ( ق ، ش ، 121 ، 4 ) - أمّا العقل فإنّ المكلّف يحتاج إليه ؛ لأنّ به يعلم الكثير مما كلّف ؛ نحو وجوب ردّ الوديعة وشكر المنعم وقبح الظلم وحسن الإحسان ، ويتوصّل به إلى العلم بسائر ما كلّفه عقلا وسمعا ممّا طريقة الاستدلال ؛ لأنّه لا يصحّ منه أن ينظر في الأدلّة إلّا وهو كامل العقل وعالم بالأدلّة على الوجه الذي تدلّ . ويحتاج إليه في أداء الأفعال أجمع ؛ لأنّه متى لم يكن عاقلا لم يصحّ أن يؤدّيها على الوجه الذي يستحقّ بها الثواب والعقاب ( ق ، غ 11 ، 375 ، 8 ) - اعلم أنّ العقل هو عبارة عن جملة من العلوم مخصوصة ، متى حصلت في المكلّف صحّ منه النظر والاستدلال والقيام بأداء ما كلّف ( ق ، غ 11 ، 375 ، 17 ) - لسنا نمتنع من وصف العقل بأنّه جوهر إذا أريد بذلك أنّه الأصل للعلوم ، وإن كان ذلك مخالفا للّغة وللاصطلاح . فإن أرادوا به هذا المعنى فقد أصابوا المعنى وأخطئوا اللفظ . وإن أرادوا أنّه بصفة الجواهر فقد دللنا على خلافه . على أنّ العقل يوجب كون العاقل عاقلا ( ق ، غ 11 ، 377 ، 1 ) - أمّا من قال في العقل : إنّه قوّة فإن أراد به أنّه لولاه لما صحّ الاستدلال والنظر على وجه يؤدّيان إلى العلوم فشبّهه من هذا الوجه بالقدرة التي يتمكّن بها من الفعل ، فهو مصيب في المعنى ، وإن وضع اللفظ في غير موضعه . وإن أراد أنّ العقل قدرة في الحقيقة وإن كان قدرة على العلوم التي تحصل للعاقل ، فيجب ألّا يمتنع أن يكون عاقلا وإن لم يحصل عالما بهذه المعلومات ، بل يجب في بعض الأوقات أن يكون كذلك لأنّ القدرة متقدّمة للفعل . وفي استحالة ذلك دلالة على فساد هذا القول ( ق ، غ 11 ، 379 ، 5 ) - إنّ العقل هو عبارة عن العلوم المخصوصة التي نذكرها في هذا الباب . فإن قال : فما تلك العلوم ؟ أتقولون فيها : إنّها علوم محصورة بعدد ، أو تحصر بالصفة دون العدد ، أو لا يصحّ حصرها أصلا ؟ قيل له : هي محصورة بالصفة ، ولا معتبر فيها بعدد . والأصل في ذلك أنّ الغرض بالعقل ليس هو نفسه ، وإنّما يراد أن يتوصّل به إلى اكتساب العلوم ، والقيام بما كلّف من الأفعال ، فلا بدّ من أن يحصل للعاقل من العلوم ما يصحّ معها أن يكتسب ما يلزمه من المعارف ، ويؤدّي ما وجب عليه من الأفعال ، وما تسلّم معه هذه العلوم ، وما يكون أصلا لهذه العلوم ويجري مجراه في الجلاء ؛ لأنّ العلوم يتعلّق بعضها ببعض لخلال منها أنّ الطريق الواحد قد يجمعها ، فمتى جمع العلوم الطريق الواحد ولم يحصل العلم ببعضها لم يسلم العلم بسائرها . ومنها أن بعضها قد يترتّب على بعض ويكون أصلا له ، حتّى لا يصحّ حصول الفرع إلّا مع الأصل . ومنها أنّ الخفيّ منه يجري مجرى الفرع على الجليّ ، وإن لم يكن فرعا عليه في الحقيقة ؛ لأنّه لو لم يخطر بباله كثير من الأمور الجليّة لم يمتنع ألّا يحصل له العلم بالخفيّ ( ق ، غ 11 ، 379 ، 11 ) - أمّا العقل فإنّما يوصف بذلك لوجهين :